الجبرتي
165
عجائب الآثار
القبانية بان لا أحد يزن في بيت زيات سمنا ولا جبنا وصار يتفقد الدراهم ويحرر الأرطال والصنج ويسأل عن اسعار المبيعات ولا يقبل رشوة وكل من وجده على خلاف الشرط سواء كان فلاحا أو تاجرا أو قبانيا بطحه وضربه بالمساوق الشوم حتى يتلف أو يموت وغالبهم لم يعش بذلك وصار له هيبة عظيمة ووقار زائد ولم يقف أحد في طريقه سواء كان خيالا أو حمارا أو قرابا الا ويخشاه حتى النساء في البيوت وهو فائت لم تستطع امرأة ان تطل من طاقة واتفق ان إسماعيل بك الدفتردار صادفه بالصليبة فلما رأى المقادم دخل درب الميضاة حتى مر الاغا فقيل له أنت صنجق ودفتردار وكيف انك تذهب من طريقه فقال كذا كتبنا على أنفسنا حتى يعتبر خلافنا وأقام في هذه التولية ستة أشهر ثم عزل وولي رضوان أغا كتخدا الجاويشية سابقا وذلك أواخر سنة ثمان عشرة وعزل رضوان أغا في جمادى الأولى سنة تسع عشرة ومائة والف وتولى احمد آغا ابن باكير أفندي ثم تولى في أيام الواقعة الكبيرة في أواخر ربيع الثاني سنة ثلاث وعشرين ومائة والف ولم يزل حتى مات في يوم الجمعة ثاني شهر شوال بجامع القلعة وذلك أنه صلى الجمعة والسنن بعدها وسجد في ثاني ركعة فلم يرفع رأسه من السجود فلما أبطأ حركوه فإذا هو ميت فغسلوه وكفنوه ودفنوه بتربة باب الوزير وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائة والف وتولى بعده في اغاوية مستحفظان محمد أفندي كاتب جمليان سابقا الشهير بابن طسلق وركب بالبيرشانة والهيئة وذلك عقيب الفتنة الكبيرة بنحو خمسة اشهر ولما مات علي آغا وتولى هذا الاغا عملوا تسعيرة أيضا وجعلوا صرف الذهب البندقي بمائة وخمسة عشر نصف فضة والطرلي بمائة والريال بستين والكلب بخمسة وأربعين ونودى بذلك وبمنع التجار وأولاد البلد من ركوب البغال والاكاديش ومنع من بيع الفضة بسوق الصاغة وان لاتباع الأبرار الضرب وقفل دكاكين الصواغين